أهلاً بكم أيها الزوار

في هذا الموقع ستجدون كل شيء عن الشاعر محمود درويش مثل : حياته , شعره, أمسياته, كتبه, وفاته

الأحد، ١٨ كانون الثاني ٢٠٠٩

عندما يبتعد

عندما يبتعد

محمود درويش - فلسطين

 

للعدوّ الذي يشرب الشاي في كوخنا فرسٌ في الدخان. 
وبنتٌ لها حاجبان كثيفان. 
عينان بنّيتان. 
وشعرٌ طويلٌ كليل الأغاني على الكتفين. 
وصورتها لا تفارقه كلّما جاءنا يطلب الشاي. 
لكنّه لا يحدّثنا عن مشاغلها في المساء، 
وعن فرسٍ تركته الأغاني على قمّة التلّ... 
... في كوخنا يستريح العدوّ من البندقيّة، 
يتركها فوق كرسيّ جدّي. 
ويأكل من خبزنا مثلما يفعل الضيف. 
يغفو قليلاً على مقعد الخيزران. 
ويحنو على فرو قطّتنا. 
ويقول لنا دائمًا: 
لا تلوموا الضحيّة! 
نسأله: من هي ؟
فيقول: دمٌ لا يجفّفه الليل.../ 
... تلمع أزرار سترته عندما يبتعد 
عم مساءً! وسلّم على بئرنا 
وعلى جهة التين. وامش الهوينى على 
ظلّنا في حقول الشعير. وسلّم على سرونا 
في الأعالي. ولا تنس بوّابة البيت مفتوحةً 
في الليالي. ولا تنس خوف الحصان من الطائرات، 
وسلّم علينا، هناك إذا اتّسع الوقت.../ 
هذا الكلام الذي كان في ودّنا 
أن نقول على الباب... يسمعه جيّدًا 
جيّدًا، ويخبّئه في السّعال السريع 
ويلقي به جانبًا. 
فلماذا يزور الضحيّة كلّ مساءٍ ؟
ويحفظ أمثالنا مثلنا، 
ويعيد أناشيدنا ذاتها، 
عن مواعيدنا ذاتها في المكان المقدّس ؟
لولا المسدس 
لاختلط الناي في الناي ... 
... لن تنتهي الحرب ما دامت الأرض فينا تدور على نفسها! 
فلنكن طيّبين إذًا. كان يسألنا أن نكون هنا طيّبين. 
ويقرأ شعرًا لطيّار (ييتس): 
أنا لا أحبّ الذين أدافع عنهم، 
كما أنني لا أعادي الذين أحاربهم... 
ثم يخرج من كوخنا الخشبيّ، 
ويمشي ثمانين مترًا إلى 
بيتنا الحجريّ هناك على طرف السّهل.../ 
سلّم على بيتنا يا غريب. 
فناجين قهوتنا لا تزال على حالها. 
هل تشمّ أصابعنا فوقها ؟
هل تقول لبنتك ذات الجديلة والحاجبين الكثيفين إنّ لها صاحبًا غائبًا، 
يتمنّى زيارتها، لا لشيءٍ... 
ولكن ليدخل مرآتها ويرى سرّه: 
كيف كانت تتابع من بعده عمره 
بدلاً منه؟ سلّم عليها 
إذا اتّسع الوقت... 
هذا الكلام الذي كان في ودّنا 
أن نقول له، كان يسمعه جيّدًا جيّدًا، 
ويخبّئه في سعالٍ سريع، 
ويلقى به جانبًا، ثم تلمع 
أزرار سترته، عندما يبتعد...

فراغ فسيح

فراغ فسيح

محمود درويش - فلسطين


فراغ فسيح. نحاس. عصافير حنطيَّة
اللون. صفصافَة. كَسَل. أفق مهْمَل
كالحكايا الكبيرة. أَرض مجعَّدة الوجه.
صَيْف كثير التثاؤب كالكلب في ظلِّ
زيتونة يابس . عرَق في الحجارة.
شمس عمودية. لا حياة ولا موت 
حول المكان . جفاف كرائحة الضوء في القمح 
لا ماء في البئر و القلب .
لا حبَّ في عَمَل الحبِّ... كالواجب الوطنيِّ
هو الحبّ. صحراء غير سياحيَّةٍ، غير
مرئيَّةٍ خلف هذا الجفاف. جفاف
كحرية السجناء بتنظيف أعلامهم من 
براز الطيور. جفاف كحقِّ النساء
بطاعة أزواجهنَّ وهجر المضاجع. لا
عشب أَخضر، لا عشب أَصفر. لا
لون في مَرَض اللون. كلّ الجهات
رمادٌية
لا انتظارٌ إذاً
للبرابرة القادمين إلينا
غداة احتفالاتنا بالوطنْ

أيها المارون بين الكلمات العابرة

أيها المارون بين الكلمات العابرة

محمود درويش - فلسطين

 

أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
 

أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، إن شئتم
على صحن خزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ

فاخرجوا من أرضنا

من برنا .. من بحرنا

من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا

من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ

أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!

في يدي غيمة

في يدي غيمة
في يدي غيمة 
أسرجوا الخيل، 
لا يعرفون لماذا، 
ولكنّهم أسرجوا الخيل في السهل 
... كان المكان معدًّا لمولده: تلّةً 
من رياحين أجداده تتلفّت شرقًا وغربًا. وزيتونةً 
قرب زيتونةٍ في المصاحف تعلي سطوح اللغة... 
ودخانًا من اللازورد يؤثّث هذا النهار لمسألةٍ 
لا تخصّ سوى الله. آذار طفل 
الشهور المدلّل. آذار يندف قطنًا على شجر 
اللوز. آذار يؤلم خبّيزةً لفناء الكنيسة. 
آذار أرضٌ لليل السّنونو، ولامرأةٍ 
تستعدّ لصرختها في البراري... وتمتدّ في 
شجر السنديان. 
يولد الآن طفلٌ، 
وصرخته، 
في شقوق المكان 
افترقنا على درج البيت. كانوا يقولون: 
في صرختي حذرٌ لا يلائم طيش النباتات، 
في صرختي مطرٌ; هل أسأت إلى إخوتي 
عندما قلت إني رأيت ملائكةً يلعبون مع الذئب 
في باحة الدار؟ لا أتذكّر 
أسماءهم. ولا أتذكّر أيضًا طريقتهم في 
الكلام... وفي خفّة الطيران 
أصدقائي يرفّون ليلاً، ولا يتركون 
خلفهم أثرًا. هل أقول لأمّي الحقيقة: 
لي إخوةٌ آخرون 
إخوةٌ يضعون على شرفتي قمرًا 
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطف الآقحوان 
أسرجوا الخيل، 
لا يعرفون لماذا، 
ولكنهم أسرجوا الخيل في آخر الليل 
... سبع سنابل تكفي لمائدة الصيف. 
سبع سنابل بين يديّ. وفي كل سنبلةٍ 
ينبت الحقل حقلاً من القمح. كان 
أبي يسحب الماء من بئره ويقول 
له: لا تجفّ. ويأخذني من يدي 
لأرى كيف أكبر كالفرفحينة... 
أمشي على حافّة البئر: لي قمران 
واحدٌ في الأعالي 
وآخر في الماء يسبح... لي قمران 
واثقين، كأسلافهم، من صواب 
الشرائع... سكّوا حديد السيوف 
محاريث. لن يصلح السيف ما 
أفسد الصّيف - قالوا. وصلّوا 
طويلاً. وغنّوا مدائحهم للطبيعة... 
لكنهم أسرجوا الخيل، 
كي يرقصوا رقصة الخيل، 
في فضّة الليل... 
تجرحني غيمةٌ في يدي: لا 
أريد من الأرض أكثر من 
هذه الأرض: رائحة الهال والقشّ 
بين أبي والحصان. 
في يدي غيمةٌ جرحتني. ولكنني 
لا أريد من الشمس أكثر 
من حبّة البرتقال وأكثر من 
ذهبٍ سال من كلمات الأذان 
أسرجوا الخيل، 
لا يعرفون لماذا، 
ولكنهم أسرجوا الخيل 
في آخر الليل، وانتظروا 
شبحًا طالعًا من شقوق المكان...

البئر

البئر
أختار يومًا غائمًا لأمرّ بالبئر القديمة. 
ربّما امتلأت سماءً. ربّما فاضت عن المعنى وعن 
أمثولة الراعي. سأشرب حفنةً من مائها. 
وأقول للموتى حواليها: سلامًا، أيّها الباقون 
حول البئر في ماء الفراشة! أرفع الطّيّون 
عن حجرٍ: سلامًا أيها الحجر الصغير! لعلّنا 
كنّا جناحي طائرٍ ما زال يوجعنا. سلامًا 
أيها القمر المحلّق حول صورته التي لن يلتقي 
أبدًا بها! وأقول للسّرو: انتبه ممّا يقول 
لك الغبار. لعلّنا كنا هنا وتري كمانٍ 
في وليمة حارسات اللازورد. لعلّنا كنّا 
ذراعي عاشقٍ... 
قد كنت أمشي حذو نفسي: كن قويًّا 
يا قريني، وارفع الماضي كقرني ماعزٍ 
بيديك، واجلس قرب بئرك. ربّما التفتت 
إليك أيائل الوادي ... ولاح الصوت - 
صوتك- صورةً حجريّةً للحاضر المكسور... 
لم أكمل زيارتي القصيرة بعد للنسيان... 
لم آخذ معي أدوات قلبي كلّها: 
جرسي على ريح الصنوبر 
سلّمي قرب السماء 
كواكبي حول السطوح 
وبحّتي من لسعة الملح القديم... 
وقلت للذكرى: سلامًا يا كلام الجدّة العفويّ 
يأخذنا إلى أيّامنا البيضاء تحت نعاسها... 
واسمي يرنّ كليرة الذّهب القديمة عند 
باب البئر. أسمع وحشة الأسلاف بين 
الميم والواو السحيقة مثل وادٍ غير ذي 
زرعٍ. وأخفي ثعلبي الوديّ. أعرف أنني 
سأعود حيًّا، بعد ساعاتٍ، من البئر التي 
لم ألق فيها يوسفًا أو خوف إخوته 
من الأصداء. كن حذرًا! هنا وضعتك 
أمّك قرب باب البئر، وانصرفت إلى تعويذةٍ... 
فاصنع بنفسك ما تشاء. صنعت وحدي ما 
أشاء: كبرت ليلاً في الحكاية بين أضلاع 
المثلّث: مصر، سوريّا، وبابل. ههنا 
وحدي كبرت بلا إلهاتٍ الزراعة. 
[كنّ يغسلن الحصى في غابة الزيتون. كنّ مبلّلاتٍ بالندى]... 
ورأيت أنّي قد سقطت 
عليّ من سفر القوافل، قرب أفعى. لم 
أجد أحدًا لأكمله سوى شبحي. رمتني 
الأرض خارج أرضها، واسمي يرنّ على خطاي 
كحذوة الفرس: اقترب ... لأعود من هذا 
الفراغ إليك يا جلجامش الأبديّ في اسمك!.. 
كن أخي! واذهب معي لنصيح بالبئر 
القديمة... ربما امتلأت كأنثى بالسماء، 
وربّما فاضت عن المعنى وعمّا سوف 
يحدث في انتظار ولادتي من بئري الأولى! 
سنشرب حفنةً من مائها، 
سنقول للموتى حواليها: سلامًا 
أيها الأحياء في ماء الفراش، 
وأيّها الموتى، سلامًا!

لوصف زهر اللوز

لوصف زهر اللوز
لوصف زهر اللوز، لا موسوعة الأزهار 
تسعفني، ولا القاموس يسعفني...
سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة
والبلاغة تجرح المعنى وتمدح جرحه، 
كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها
فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا
وأنا الصدى؟
وهو الشفيف كضحكة مائية نبتت 
على الأغصان من خفر الندى...
وهو الخفيف كجملة بيضاء موسيقية...
وهو الضعيف كلمح خاطرة 
تطل على أصابعنا
ونكتبها سدى
وهو الكثيف كبيت شعر لا يدون 
بالحروف
لوصف زهر اللوز تلمزني زيارات إلى
اللاوعي ترشدني إلى أسماء عاطفة
معلقة على الأشجار. ما اسمه؟
ما اسم هذا الشيء في شعرية اللاشيء؟
يلزمني اختراق الجاذبية والكلام،
لكي أحس بخفة الكلمات حين تصير
طيفا هامسا فأكونها وتكونني
شفافة بيضاء
لا وطن ولا منفى هي الكلمات،
بل ولع البياض بوصف زهر اللوز
لا ثلج ولا قطن فما هو في
تعاليه على الأشياء والأسماء
لو نجح المؤلف في كتابة مقطع ٍ
في وصف زهر اللوز، لانحسر الضباب
عن التلال، وقال شعب كامل:
هذا هوَ
هذا كلام نشيدنا الوطني
!

كمقهي صغير هو الحب

كمقهى صغير هو الحب

كمقهى صغير علي شارع الغرباء 
هو الحبّ... يفتح أَبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقص وَفْق المناخ:
إذا هَطَلَ المطر ازداد روَّاده،
وإذا اعتدل الجوّ قَلّوا ومَلّوا...
أَنا هاهنا يا غريبة في الركن أجلس
ما لون عينيكِ؟ ما اَسمك؟ كيف
أناديك حين تمرِّين بي ، وأَنا جالس
في انتظاركِ؟
مقهى صغيرٌ هو الحبّ. أَطلب كأسيْ
نبيذ وأَشرب نخبي ونخبك. أَحمل
قبَّعتين وشمسيَّة. إنها تمطر الآن.

تمطر أكثر من أيِّ يوم، ولا تدخلينَ
أَقول لنفسي أَخيرا: لعلَّ التي كنت
أنتظر انتظَرتْني... أَو انتظرتْ رجلا
آخرَ انتظرتنا ولم تتعرف عليه/ عليَّ،
وكانت تقول: أَنا هاهنا في انتظاركَ.
ما لون عينيكَ؟ أَيَّ نبيذٍ تحبّ؟
وما اَسمكَ؟ كيف أناديكَ حين
تمرّ أَمامي
كمقهى صغير هو الحب

 

 

 

أَنا يوسفٌ يا أَبي.

أنا يوسف يا أبي
أَنا يوسفٌ يا أَبي. 
يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني، 
لا يريدونني بينهم يا أَبي. 

يَعتدُون عليَّ ويرمُونني بالحصى والكلامِ
يرِيدونني أَن أَموت لكي يمدحُوني 
وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني
وهم طردوني من الحقلِ
هم سمَّمُوا عنبي يا أَبي 
وهم حطَّمُوا لُعبي يا أَبي 

حين مرَّ النَّسيمُ ولاعب شعرِي 
غاروا وثارُوا عليَّ وثاروا عليك، 
فماذا صنعتُ لهم يا أَبي? 
الفراشات حطَّتْ على كتفيَّ، 
ومالت عليَّ السَّنابلُ، 
والطَّيْرُ حطَّتْ على راحتيَّ
فماذا فعَلْتُ أَنا يا أَبي، 
ولماذا أَنا? 

أَنتَ سمَّيتني يُوسُفًا، 
وهُمُو أَوقعُونيَ في الجُبِّ، واتَّهموا الذِّئب; 
والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي.. 
أبتي! هل جنَيْتُ على أَحد عندما قُلْتُ إنِّي:
رأَيتُ أَحدَ عشرَ كوكبًا، والشَّمس والقمرَ، رأيتُهُم لي ساجدين؟



عن الصمود


لو يذكر الزيتون غارسهُ
لصار الزيت دمعا!
يا حكمة الأجدادِ
لو من لحمنا نعطيك درعا!
لكن سهل الريح،
لا يعطي عبيد الريح زرعا!
إنا سنقلع بالرموشِ
الشوك والأحزان.. قلعا!
وإلام نحمل عارنا وصليبنا!
والكون يسعى..
سنظل في الزيتون خضرته،
وحول الأرض درعا!!
ـ2ـ
إنا نحب الورد،
لكنا نحب القمح أكثرْ
ونحب عطر الورد،
لكن السنابل منه أطهرْ
بالصدر المسمر
هاتوا السياج من الصدور..
من الصدور ؛ فكيف يكسرْ؟؟
اقبض على عنق السنابلِ
مثلما عانقت خنجرْ!
الأرض ، والفلاح ، والإصرار،
قال لي كيف تقهر..
هذي الأقاليم الثلاثة،
كيف تقهر؟

ريتا

ريتا 

بين ريتا وعيوني ... بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية

... وأنا قبَّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت
بي ، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا

مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه ... ريتا
بينما مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقت ناراً عليها ... بندقية

اسم ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا ... سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا
في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
آه ... ريتا
أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
!قبل هذي البندقية
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني ... بندقية

قصيدة وعود من العاصفة

وعود من العاصفة 
وليكن
لا بدّ لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ
وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأن العاصفة
وعدتني بنبيذ
وبأنخاب جديدة
وبأقواس قزح
ولأن العاصفة
كنّست صوت العصافير البليدة
والغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفة

وليكن ...
لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل ونظرات الضغينة

سأغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
منذ هبّت في بلادي العاصفة
وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح

حياة الشاعر محمود درويش




محمود درويش (13 مارس 1941 - 9 أغسطس 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينين واللغة العربية الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر

حياته
ولد عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا.حيث كانت أسرته تملك أرضا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1947 إلى لبنان ،ثم عادت متسللة العام 1949 بعيد توقيع اتفاقيات السلام المؤقتة، لتجد القرية مهدومة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية)"أحيهود".وكيبوتس يسعور. فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب  مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة،[8] وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً إنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو. كما أسس مجلة الكرمل الثقافية .
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت اقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك. ساهم في إطلاقه واكتشافه الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ هذا الأخير ينشر قصائد لمحمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار والتي كان يترأس تحريرها ( يرجى مراجعة الصفحة الثقافية لجريدة الأنوار عدد 13/10/2008 والتي فيها كافة التفاصيل عن طريقة اكتشاف محمود درويش)

جوائز وتكريم
جائزة لوتس عام 1969
جائزة البحر المتوسط عام 1980
درع الثورة الفلسطينية عام 1981
لوحة أوروبا للشعر عام 1981
جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982
جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983
الصنف الأول من وسام الإستحقاق الثقافي تونس 1993
الوسام الثقافي للسابع من نوفمبر 2007 تونس
جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2004
جائزة القاهرة للشعر العربي عام 2007
كما أعلنت وزارة الاتصالات الفلسطينية في 27 يوليو 2008 عن إصدارها طابع بريد يحمل صورة محمود درويش
  
شعره
بدأ بكتابة الشعر في جيل مبكر وقد لاقى تشجيعا من بعض معلميه. عام 1958، في يوم الاستقلال العاشر لإسرائيل ألقى قصيدة بعنوان "أخي العبري" في احتفال أقامته مدرسته. كانت القصيدة مقارنة بين ظروف حياة الأطفال العرب مقابل اليهود، استدعي على إثرها إلى مكتب الحاكم العسكري الذي قام بتوبيخه وهدده بفصل أبيه من العمل في المحجر إذا استمر بتأليف أشعار شبيهة. استمر درويش بكتابة الشعر ونشر ديوانه الأول، عصافير بلا أجنحة، في جيل 
19 عاما. يعد شاعر المقاومة الفلسطينية ومر شعره بعدة مراحل